يرى الكاتب ألان علم الدين في مقاله أن الصراع لا يُحسم بالمشاعر، بل بميزان القوة والتنظيم، إذ يناقش كيف صنعت الأنظمة السياسية والثقافية حالة من الاستسلام الجماعي داخل المجتمعات العربية، خاصة في فلسطين ولبنان وسوريا، حتى صار كثيرون يتعاملون مع الهزيمة أو النصر باعتبارهما قدراً لا يمكن تغييره. ويؤكد الكاتب أن التحرر لا يأتي تلقائياً، بل يفرضه الفعل السياسي المنظم القادر على تغيير الواقع.


تناول موقع «ميدل إيست مونيتور» تحليلاً فكرياً وسياسياً يربط بين الهيمنة الثقافية والاستسلام الشعبي، موضحاً كيف تدفع الأنظمة الناس إلى تقبل الواقع باعتباره أمراً محتوماً، سواء تعلق الأمر بالحروب أو الاحتلال أو الانقسامات السياسية في الشرق الأوسط.


الهيمنة الثقافية وصناعة الاستسلام


استعاد الكاتب أفكار الفيلسوف الإيطالي أنطونيو جرامشي، الذي رأى أن السلطة لا تفرض سيطرتها بالعنف فقط، بل تبني أيضاً منظومة ثقافية تجعل الناس يتقبلون الواقع باعتباره «الطبيعي» و«المنطقي». ومن هنا، لا يعود الاحتلال أو الظلم مجرد قوة عسكرية، بل يتحول إلى فكرة راسخة داخل الوعي الجمعي.


ويشير المقال إلى أن كثيراً من المجتمعات العربية وقعت أسيرة لهذه الفكرة، فصار البعض يردد أن إسرائيل لا تُهزم، وأن الأنظمة القائمة باقية، وأن أي مقاومة لن تغيّر شيئاً. وفي المقابل، يقع آخرون في فخ معاكس حين يتعاملون مع النصر باعتباره أمراً حتمياً سيأتي وحده دون جهد أو تنظيم.


ويؤكد الكاتب أن اليأس والأمل المفرط يشتركان في نتيجة واحدة، إذ يدفعان الناس إلى السلبية وانتظار ما سيحدث بدلاً من صناعة الحدث بأنفسهم. لذلك يدعو إلى التحرر من فكرة «الحتميات» السياسية والتاريخية.


الولايات المتحدة وقوة تبدو هشة


ينتقل المقال إلى تحليل وضع الولايات المتحدة باعتبارها القوة الأكبر عالمياً، لكنه يلفت إلى أن هذه القوة تخفي هشاشة متزايدة. ويشرح الكاتب أن الاقتصاد الأميركي يعتمد بدرجة كبيرة على الديون وعلى الثقة العالمية بالدولار، لا على الإنتاج وحده، ما يجعل مكانة واشنطن عرضة للاهتزاز إذا تغيرت التوازنات الدولية.


ويضرب المقال مثالاً بتوسع مجموعة «بريكس» واتجاه بعض الدول إلى استخدام العملات المحلية بدلاً من الدولار في التجارة الدولية، إضافة إلى تصاعد الخلافات داخل المجتمع الأميركي نفسه حول الهوية والسياسة والانقسام الاجتماعي.


كما يرى الكاتب أن التحولات العسكرية والتكنولوجية قد تغيّر موازين القوى بسرعة، وأن القوى الكبرى ليست محصنة ضد الانهيار، مستشهداً بالسقوط المفاجئ للاتحاد السوفيتي رغم قوته السابقة.


التنظيم السياسي مفتاح التغيير


يشدد الكاتب على أن هشاشة الأنظمة العالمية لا تعني أن النصر سيأتي تلقائياً، بل تفرض ضرورة التنظيم والعمل السياسي. ويؤكد أن القوى المؤثرة في المنطقة والعالم لم تصل إلى السلطة بالمصادفة، وإنما عبر أحزاب وتنظيمات ومؤسسات استطاعت فرض رؤيتها ومصالحها.


ويعتبر المقال أن الواقع السياسي ليس قدراً ثابتاً، بل نتيجة لصراع مستمر بين قوى منظمة تمتلك أدوات التأثير. لذلك يدعو المجتمعات العربية، والفلسطينيين خصوصاً، إلى تجاوز حالة الانتظار والانتقال نحو الفعل الجماعي المنظم القادر على فرض موقعهم داخل معادلات القوة.


ويختتم الكاتب رسالته بالتأكيد على أن الشعوب تملك خيارين لا ثالث لهما: إما ترك الآخرين يحددون مصيرها، أو بناء أدواتها السياسية والتنظيمية للدفاع عن مصالحها وصناعة مستقبلها بعيداً عن أوهام اليأس أو الانتظار.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260512-do-not-surrender-to-despair-or-hope/